فوزي آل سيف
65
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
2/ كذلك نعتقد أن الموضوع السياسي لم يكن غائبا عن خلفيات هذه الوصية بالتعقل والبناء على الجري وراء أحكام العقل في السياسة والمجتمع! فبينما كانت الأحداث السياسية في أشد عنفوانها بل عنفها، لا سيما أيام الحكام الأعنف والأشد الذين عاصرهم الإمام الكاظم عليه السلام؛ من أبي جعفر المنصور إلى المهدي ابنه، وموسى الهادي وأخيرا هارون الرشيد، وكان ينبغي أن يُسلك في هذه الفترات الحرجة سلوكا (عاقلا حكيما) وألا يستسلم لفورة الغيظ بل ولا يستدرَج المؤمنون باستفزازات السلطات تلك للقيام بعمل تكون فيها نهايتهم وتدميرهم! كان لا بد من التوصية بالتعقل بل واتخاذ (كظم الغيظ) سيرة وطريقة حياة! في وقت كان الاتجاه الغالب عند المؤمنين بالإمامة على أثر الظلامات التي مارستها الحكومات تجاههم، المسارعة إلى النهضة والثورة، حتى لقد عبرت عنه بعض الروايات بـ (النزق)[136] وأن الإمام ودّ لو يفتدي ذلك ببعض لحم ساعده! ولذلك كان الوصية بالتقية، واللطف في الحاجات وعدم الاذاعة وغيرها. ففي مقابل ذلك التسرع في المواقف، والنزق في الحركات، والانسياق وراء الحماس والاعلان عن أقصى المواقف كان ينبغي التوصية بالتعقل الاجتماعي وكظم الغيظ السياسي. 3/ الموضوع الحياتي: فإن نعمة العقل وإن كانت بحسب الخلقة موجودة لدى الناس إلا أن هذا المصباح لا يلبث أن يعتم على ضوئه بل ربما أطفئ بفعل غلبة الشهوات تارة، ومعوقات عمل العقل وحكمه أخرى كالإعلام المضلل ورأي المحيط الذي يعيش فيه الانسان! وهكذا. من هنا ينبغي أن يتدبر المؤمنون في هذه الوصية باعتبارها منهجًا في تحكيم العقل في المسائل المختلفة وإدارة الشؤون الحياتية. وبإطلالة فهرستية على الوصية[137] سوف نلاحظ الأفكار التالية فيها:
--> 136 الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: الخصال ٥٨ عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض [لحم] ساعدي: النزق وقلة الكتمان 137 الكليني، الكافي١/٦١